النووي
49
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بِهِ عَنِ الْمَرَاوِزَةِ . وَإِنَّمَا الْخِلَافُ ، فِيمَا إِذَا كَانَ الْغَاصِبُ يَخْسَرُ بِالْفَصْلِ خُسْرَانًا بَيِّنًا ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِضَيَاعِ الْمُنْفَصِلِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِحَقَارَتِهِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ . وَمِنْ جُمْلَةِ الضَّيَاعِ ، أَنْ يَحْدُثَ فِي الثَّوْبِ نَقْصٌ بِسَبَبِ الْفَصْلِ لَا تَفِي بِأَرْشِهِ قِيمَةُ الْمَفْصُولِ . وَلَوْ رَضِيَ الْمَغْصُوبُ [ مِنْهُ ] بِإِبْقَاءِ الصَّبْغِ وَأَرَادَ الْغَاصِبُ فَصْلَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَنْقُصِ الثَّوْبُ ، وَكَذَا إِنْ نَقَصَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى تَرْكِ الصَّبْغِ بِحَالِهِ ، فَهُمَا شَرِيكَانِ . وَكَيْفِيَّةُ الشَّرِكَةِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ . فَرْعٌ لَوْ تَرَكَ الْغَاصِبُ الصَّبْغَ لِلْمَالِكِ ، فَهَلْ يُجْبَرُ كَالنَّعْلِ فِي الدَّابَّةِ الْمَرْدُودَةِ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ أَمْ لَا ، كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إِذَا تَرَكَهُ الْغَاصِبُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : بَلِ الثَّانِي أَقْيَسُ وَأَشْبَهُ . قُلْتُ : الثَّانِي أَصَحُّ . وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ : وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ غَصَبَ بَابًا وَسَمَّرَهُ بِمَسَامِيرَ لِلْغَاصِبِ وَتَرَكَهَا لِلْمَالِكِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ قِيلَ : الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا أَمْكَنَ فَصْلُ الصَّبْغِ ، وَفِيمَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ . وَالْأَصَحُّ : تَخْصِيصُهُمَا بِمَا إِذَا أَمْكَنَ وَقُلْنَا : إِنَّ الْغَاصِبَ يُجْبَرُ عَلَى الْفَصْلِ ، وَإِلَّا فَهُمَا شَرِيكَانِ لَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى قَبُولِ هِبَةِ الْآخَرِ . وَعَلَى هَذَا فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِالْفَصْلِ ، إِمَّا لِمَا يَنَالُهُ مِنَ التَّعَبِ ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْمَفْصُولَ يَضِيعُ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، لَمْ يَجِبِ الْقَبُولُ بِحَالٍ . وَالثَّانِي أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا